مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
406
معجم فقه الجواهر
المدارك بناءً على اعتبار الوجه : إن كان منذوراً نوى الوجوب ، وإن كان مندوباً وقلنا : إنّ المندوب لا يجب بالدخول فيه ولو مضى اليومان نوى الندب ، وإن قلنا : إنّه يجب بالشروع أو بمضي اليومين نواه على هذا الوجه ، . . . ولو اقتصر على نيّة اليومين الأولين ندباً ثمّ جدّد نيّة الثالث على وجه الوجوب - كما هو ظاهر عبارة المصنّف - كان جيّداً ، وما قيل من جواز أن ينوي في الاعتكاف أجمع ما هو مقتضى الأصل - وهو الندب - فضعيف جدّاً . قلت : بل هو قويّ جداً ، والمتّجه على التجديد وقوع النيّة عند الغروب من اليوم الثاني على وجه لا ينافي المقارنة عرفاً من غير اعتبار التقدّم اليسير والتأخّر . لكن في الروضة : ظاهر الأصحاب أنّ النيّة للفعل المستغرق للزمان المعيّن - كالوقوف بعرفة - تكون بعد تحقّقه لا قبله ، والتحقيق ما قدمناه ، ولعلّ ذلك كلّه بناءً على أنّ النيّة الإخطار ، أمّا على الداعي فالأمر سهل ، بل يمكن استمراره على وجه تحصل به المقارنة حقيقة ، لكن في رسالة شيخنا أنّه يكفي التبييت هنا على الأقوى ، وهو مشكل . 17 / 161 - 163 أ - النيابة في الاعتكاف : في رسالة شيخنا أنّه يجوز نيّة الاعتكاف عن الميّت والأموات دون الأحياء ، وهو لا يخلو من إشكال ، والأقوى جوازه . 17 / 163 ب - العدول بنيّة الاعتكاف : في رسالة شيخنا أنّه لا يجوز العدول بالنيّة عن اعتكاف إلى غيره مع اختلافهما في الوجوب والندب واتّحادهما ، ولا عن نيابة ميّت إلى غيره ، إلّا إذا نوى واجباً فبان عدم وجوبه فإنّ الأقوى جواز العدول إلى الندب ، ولا يخلو من إشكال ، وهو جيّد جدّاً . ولا يخفى عليك جريان هذا البحث في نيّة أصل الاعتكاف أيضاً ، بل في كلّ عبادة مستغرقة للزمان . 17 / 164 3 - الصوم : يشترط في الاعتكاف [ الصوم ، فلا يصحّ ] بدونه ، بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، نعم الظاهر أنّ شرطية الصوم له كشرطية الطهارة للصلاة لا يعتبر فيه الوقوع له ، بل يكفي في صحّة الاعتكاف وقوعه معه وإن لم يكن له ، سواء كان الصوم واجباً أو ندباً ، رمضان كان أو غيره ، بلا خلاف أجده فيه ، بل عن المعتبر : أنّ عليه فتوى علمائنا . لكن جزم في المسالك بالمنع من جعل صوم الاعتكاف المنذور مندوباً ، وفي المدارك : " هو جيّد إن ثبت وجوب المضي في مطلق الاعتكاف الواجب ، وإن كان مطلقاً ، لكنّه غير واضح . . أمّا بدون ذلك فيتّجه جواز إيقاع المنذور المطلق في الصوم المستحبّ ، أمّا المعيّن فلا ريب في امتناع وقوعه كذلك " . وفيه أنّه لا منافاة بين الاستحباب الذاتي والوجوب الغيري ، فيتّجه حينئذٍ وقوع المعيّن فيه ، فضلًا عن المطلق بعد اختلاف الجهة . وعلى كلّ حال فالاعتكاف لا يصحّ [ إلّا في زمان يصحّ فيه الصوم ممّن يصحّ منه ] الصوم [ فإن اعتكف في العيدين لم يصحّ ، وكذا لو اعتكفت الحائض والنفساء ] بل والمسافر بناءً على عدم مشروعية الصوم منه ، لكن في المختلف عن ابن بابويه والشيخ وابن إدريس استحباب الاعتكاف في السفر . 17 / 164 - 166